الشيخ محمد تقي بهجت

116

مباحث الأصول

الوحدة الاعتباريّة لا تنافي التعدّد الحقيقي وأمّا تأييده بأنّ لحاظ الوحدة الاعتباريّة في متعلّق الأمر وتعلّقه بذلك الواحد بالاعتبار ، يمنع عن تعلّقه بالأبعاض ، فيمكن أن يقال فيه : بأنّه لا فرق في الواحد الاعتباري بين المركّب والمقيّد . والمختار في الأقلّ والأكثر الارتباطيين انبساط الأمر النفسي الضمني ، على الأبعاض ، سواء كان موجودا بالحقيقة أو بالاعتبار ، كالتقيّد المفروض هنا جزءا للمقيّد المأمور به بما هو كذلك ، وإلّا لم يكن معلوم ومشكوك ينفى بالأصل في تلك المسألة . وعليه : فوحدة الوجود المتعلّق للأمر بما أنّه وجود خاص أو وجود للخاصّ ، لا ينافي التعدّد الحقيقي للأمر والمأمور به ، نعم ، ذكرنا أنّ الفرق هنا بين المركّب والمقيّد موضوعي لا حكمي . وقد عرفت أنّ ضمنيّة الدعوة إلى الجزء ، كالأمر به . وكونها في ضمن الدعوة إلى الكلّ المأمور به مستقلّا ، ولذا يتّحد الإطاعة والعصيان ، بخلاف الأمور الغير الملحوظة واحدة بالاعتبار في موطن تعلّق الأمر به ، إنّما يضرّ بالدعوة إلى البعض قصدا بنفس تعلّق الأمر بالبعض في ضمن المجموع ، لا من ناحية كون الجزء الآخر المأمور به - هو إتيان غيره بداعي حصّة من الأمر الواحد - متعلّقة بالبعض الذي هو ذات المقيّد ، فإنّه على حسب ما اخذ فيه ؛ وقد فرض أنّ المأخوذ إتيان الصلاة ، بداعي الأمر بها ، لا بداعي الأمر في ضمن دعوته إلى تمام ما هو المتعلّق بحسب الجزء الخارجي والعقلي . وليس الإتيان بداعي الأمر الواحد بالنسبة إلى هذا الجزء توصّلي قطعا ، كالأمر في سائر التوصّليّات ، فتذكّر ببعض ما مرّ . ولا محذور في هذا الاختلاف ثبوتا إثباتا .